ورطة التيار الإسلامي..؟!

محمد الخضيري

القوى والحركات الإسلامية، بختها مايل، وحظها عثر، عندما مشت خطوات انكفت، وعندما قررت فشلت، ليس لها نصيب في سلم أو حرب، ولا ثمرة من ثمار المشاركة ولا حتى المغالبة، يحاربها القريب ويشكك فيها البعيد، يميلون للغرب والغرب لا يميل لهم، ليس لهم قيادة ذكية، أو حتى غبية، حضورهم لا تدري إن كان قوياً أو ضعيفاً، انخرطوا في السياسة فأخذتهم للهاوية، وعندما هيمنوا وانتصروا كانت المفاجأة (لقد وقعنا في الفخ)، تآمر عليهم الصديق قبل العدو، حتى الغرب الذي ظنوا أنه الحليف الحضاري نزع عنهم الشرعية الرسمية والشعبية والوطنية وتخلت عنهم منظمات كبرى و تم تهميش دورها، ، حتى القاعدة الشعبية العريضة التي اعتمدوا عليها كانت مجرد حمل زائد في هذه الفتنة العظيمة التي تعرضوا لها وتعرضت لها الدولة بمؤسساتها والبيوت والعائلات بشتى أشكالها.
حقيقة يجب أن يعلمها الجميع بأن فتح المجال السياسي للحركات الإسلامية، وتركهم يصعدون إلى القمة بسرعة البرق في عدة دول ثم إعلان فوزهم مع استعراض قوتهم، كان مجرد (استدراج) اشترك في حياكته من اشترك وخطط له من خطط، الأمر كله كان عبارة عن عنوان لمسلسل درامي له مؤلف ومخرج وسيناريو ذو نهاية واحدة (دعهم يظهروا حتى يصيبهم القناص)، في هذه الأثناء تمت عملية داخلية تفضيلية مكنت أفراد بعينهم من امتلاك النفوذ التنظيمي والإداري بحكم امتلاكهم للمال، وهنا يكمن “السر الكبير” الذي يبحث عنه الجميع.

نعم اقتنع عوام الناس بما يبثه الإعلام من أمور مبالغ فيها، بعضها كان حقيقياً والبعض الآخر كذب وافتراء، ولكن في النهاية لم يكتشف أحد “من المسؤول عن إدارة العلاقات الداخلية في الحركات الإسلامية” كونه جزءًا من هذه الورطة، من قام بتصعيد قيادات مندفعة لا تفكر باستراتيجية وليس لديها تكتيك ورؤية وطنية في التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية، من قام بخلق حالة العداء بين الشباب ومؤسساته الوطنية، من قرر ضخ الهتافات المعادية (اللي مالهاش ثلاثين لازمة) التي أججت الموقف وأشعلت النفوس، من الذي أقنع الشباب بأن مصر في حالة ثورة.. من الذي أقنعهم بأن السلطة هي الهدف والسعي لها ضرورة حتمية عبر هذا “الكاتالوج الفاسد”، هل كانت الانتخابات الداخلية نزيهة؟، هل كانت البيئة الداخلية صحية يسودها الود والحب والتسامح وبعيدة عن الظلم والقهر وكبت النفوس؟.. كلها أسئلة يجيب عنها من يجيب ويرفضها من يرفضها.

إن هذه الورطة لابد لها من خروج، والأولوية أن تنافح من أجل المظلومين مهما كان الثمن، أن تتصالح مع ذاتك ولو وجدت مظلمة فعالجها، وتذكر ضحاياك القدامى ولو بينهم خصم لك فاطلب منه المسامحة أو رد له حقه، وخيرهما من يبدأ بالسلام، عليك أن تقرر ترك السياسة وإدارة أحوال الناس اليومية وتعترف بالأمر الواقع، وتركز في إصلاح الناس، لأنك تركت مساحة من الإصلاح خالية لم يملأها أحد، عُد واملأها بعيدًا عن وساوس شياطين الإنس والجن في الداخل والخارج.

0%