حرب “الخوف” بين الدول والكيانات

محمد الخضيري

​القضية بين الحركات أو الكيانات العنيفة والغرب وأمريكا تأخذ منحى أيديولوجي ​لتوجيه الفعل ورد الفعل المتبادل وتبرير السلوك، ومحور الصراع الذي لم يُكشف عنه علناً بين الأطراف المتصارعة هو (الخوف)، بمعنى أن كل طرف يقتات على خوف الطرف الآخر، ويتوسع ويسيطر بناءاً على مدى تأثيره المرحلي لــ (تكدير الطرف الآخر وتعكير صفو أنصاره وأتباعه)، بمعنى أكثر وأوضح (إذا قام تنظيم ما بتحقيق تخويف مرحلي لدولة معادية له فإنه يحقق مكاسب ومنافع مادية ومعنوية آنية) ويحتفظ بمصدر هذه المغانم ونوعيتها لنفسه، وكذا تفعل الدولة الأخرى التي تحارب هذا التنظيم أو التيار، أما إذا تحول هذا الخوف من “خوف مرحلي” إلى “خوف طويل الأجل – استراتيجي” فيصبح انتصار حاسم للطرف الأقوى، وتبقى مكاسبه مثل الجباية اليومية أو الشهرية أو السنوية، ويبحث عن عدو جديد، وربما تتحول العداوة والخصومة الأولى إلى تحالف من طرف أو رعاية من الطرف الثاني أو تبقى في خط المنتصف كــ “تعاون”.
صورة مضمّنة 1

من الضروري أن نعرف بأن العلاقات السياسية
والإقتصادية بين الدول من طرف والكيانات الكبرى من طرف آخر والإتفاقات التي تجري بينهم تحوي بنود لا يمكن لعقل بشري أن يستوعبها أو يتوقعها، ولكن ثمة دول لم تعي وتستوعب بعض المعادلات الخاصة بمعركة “الخوف”، وهي للأمانة صامدة ولكنها لا تدري بعملية التآكل التي تحدث بفعل الخوف والذي يعد مكسب استراتيجي للكيانات المعادية لهذه الدولة.. وهناك دول متقدمة ولكنها غبية إلى حد ما، لأنها روجت وسوقت للخوف ذاته ونشرته عبر وسائل الإعلام فأضحى شعور عام يواكب الرأي العام في الفعل والأداء، ويوجد كيانات وحركات أخرى تعتبر الخوف “سلاح للجباية والمكاسب المؤقتة” ولكنها سرعان ما تنتهي وتتلاشى ولا تتوسع أو تنتشر كما تدعي.

 

صورة مضمّنة 2

هنا لا نتحدث عن مسألة الغدر والخيانة، أو الإنتهازية السياسية، فالعلاقات هذه محكومة بمبادىء تختلف عن مبادىء العلاقات الشخصية والفردية بين الأفراد، فمثلاً انقلاب علاقة عدائية بين دولتين أو دولة كيان أو جماعة أخرى إلى تعاون وود أو تحالف مهام أو تحالف استراتيجي يعد ذلك أمر طبيعي في الواقع السياسي الإقليمي والعالمي، إلا إذا خالفت هذه التحالفات معاهدات قائمة أو اتفاقات سابقة فهنا يبقى لكل حادث حديث.

 

 

 

 

 

صورة مضمّنة 4

لذا فمسألة التغذي على الخوف بين الدول الأقوى من جهة هي مقدمة الحصول على ثروات الدول الأضعف من جهة أخرى أو الجماعات والكيانات الكبرى، فتبدأ سلسلة زرع الخوف في نفوس “السلطة الحاكمة” والبداية تكون من بطانة الرئيس أو الحاكم ثم المستشارين والذين بدورهم يزرعون الخوف في نفس قائدهم، ثم المرحلة الثانية وهي زراعة الخوف في نفوس النخبة والإعلاميين، وهم يقومون بتغذية الشعب عبر صناعة الرأي العام، ثم عملية زراعة الخوف الأفقية والتي تشمل عوام الناس في الشارع وهي الأشمل والأوسع وتكون عبر اجراءات عملية على الأرض وليست بتقارير وأورواق وتصريحات كما في المستوى الأول.
0%