طبق خواطر مسلوقة (1)

محمد الخضيري

(1)
لأجل أن يوقفوك .. فإنهم يصنعون لك البيئة التي تحقق مآربهم.. يلفقون لك دون أن تدري، ويصنعون لك موقف تمت حياكته مسبقا وشهود زور أو نصف زور “معهم أنصاف الحقائق”!
ثم عملية إتعابك وإهلاكك .. فيصنفوك بغير مهنتك وجهدك وابداعك لتعاني.. فإن عجزت عن الإنجاز “سيلتقطون لك صورة في لحظة التعبير عن غضبك.
فإن كنت قوياً .. ستلقى مزيداً من الشائعات، أو التقليل من شأنك، أو خلطك مع الأدنى من البشر، أو استفزازك، أو سلب أفكارك وتنفيذها، أو التضييق عليك وهي كلها أساليب أهل المكر والحيلة.
(2)

تعاملت مع كثيرين، فلم أرى قوياً إلا من يكتم شره عن خصومه ويحبس فعله عند الصدمة ، ويراعي المصالح الأعلى على انتصاره الشخصي لنفسه، ويواجه مكر الناس بالتجاهل ويتغافل عن سوء أصحاب الحيل.

إذا تشـاجر في فؤادك مرة … … أمران فاعمد للأعف الأجمل
وإذا هممت بأمر سوء فاتئد … … وإذا هممت بأمر خير فافعـل

(3)
يروى أن نبي الله سليمان نظر ” وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)” 20 – 21 النمل .
وتضيف بعض الروايات ـ والعهدة على الراوي ـ أن الهدهد قال له ضمن ما قال أي عذاب هذا ؟!! قصاراك أن تلطمني لطمة فأموت وأستريح . قال سليمان ـ عليه السلام ـ بل عذابا أشد : لأجعلنك تعيش مع قوم من الغربان .
يبدو أن النبي سليمان عليه السلام كان يدري بــ (علم النفس) حيث ارتأى أقوى عذاب نفسي أن يجلس طائر إيجابي مثل الهدهد مع (الغراب) .
(4)
من وقائع المكر والحيلة في عالمنا العربي .. أنه إذا أردت أن تمنع شخص من العمل والاجتهاد والإبداع، فعليك ان تقلق من حوله بشأنه ثم تشكك في نواياه.
ثم تنتقل لمرحلة التشكيك في علاقاته المجتمعية، ثم تنتقل لمرحلة التلاعب بألفاظه وكلماته وتركيبها وتحويلها إلى غير وجهتها .. ثم تقوم بتركيب كل ذلك في مشهد درامي، وتكرره.. وتكرره .
وعلى الجانب الآخر تمنع هذا الشخص من مجرد التعبير أو الوصول لتلك الأذن التي تسمع وتبني رؤى على اكاذيب بعيدة عن الحقيقة.
ولكن لندرك بأن أقدار الله حاسمة.. وتأتي بغتة.
(5)
بعضهم قد يفسد مزاجك حتى لا تراوح مكانك ربما لأعوام طويلة .. إلا أن تصل لمرحلة جيدة وتصبح رأسك مصفحة وقلبك فولاذي لا يتأثر بشخبطة أفعالهم أو هفوات أقلامهم أو نبرات أصواتهم .. تلك هي الحياة التي جعل الله فيها لكل شىء قدرا.
 
 
(6)
بعضهم قد يقترب منك .. انتظاراً لشىء مجهول يعرفه هو ولا تعرفه أنت ؟!
وآخر يقترب حباً لك واستحباباً لشخصك .. ليتعلم منك أو يصنع معك معروفاً .
وبعضهم ربما يتقرب منك لغاية وهدف إما لينفعك أو تنفعه وهذا في دائرة الحياة اليومية.جميعهم قد تعرفهم من وجوههم أو فلتات ألسنتهم !
(7)
لم يكن السبب الأبرز في سقوط الإتحاد السوفيتي هو “وضع الرجل الخطأ في المكان الخطأ” وكفى ، بل كان الأهم من ذلك (الاهتمام بأصحاب النظرات القاصرة، ممن يغارون ويحسدون أقرانهم) ثم يوضعون في مناصب ويدفعون بالآخر في مواجهته فتفشل المنظومة تلو الأخرى، وتهلك مؤسسات الدولة بسبب “الغيرة والحقد والحسد” قبل ان يكون السبب من هؤلاء العاجزين.. وكذا الأمر بالنسبة للأحزاب والجماعات.
​(8)

محطات العبور والمرور الدنيوية معلومة ومعروفة ومتنوعة يختار منها الإنسان ما يريد ويلتزم بالبقية قدر الاستطاعة ومنها الصدق والطاعة وافادة المحيطين، ومحطات العبور السريع في الدنيا من أجل المناصب أو المغانم تبقى محصورة لدى فئة من الناس “التملق، الشائعات.

تهميش الآخرين، والتقليل من شأن اقرانهم، صناعة المواقف والأحداث التي تبرزهم وتبرز انصارهم وتضعف غيرهم .. وعموماً فهذا الأمر تفتقد للفطرة البشرية وسريع الاكتشاف لدى اصحاب البصيرة ومعظم من يقوم بها يدخل تحت في دائرة “عالم الأقزام” ويبدو عليه ذلك في حال استمر كذبه وخداعه وتملقه لمن أعلى منه.. وفي النهاية يبقى تأثيره محدود ولو وصل لقمة القمم.​
0%