صورة المصريين بالخارج

محمد الخضيري

قصص يومية على مواقع التواصل الإجتماعي، تحكي عن شباب مصريين يعملون في وظائف مختلفة يعانون من “الكفيل” أو سوء المعاملة أو بخس الحقوق أو التهديد ويصل الأمر لحد التعذيب والسحل، ومواقف عابرة تحكي قصص قصيرة عن “فلتات اللسان” ونعت المصريين بألفاظ تخص الهوية الثقافية وما روجت له المسلسلات الدرامية وخلقت به صورة ذهنية عن المصريين كمحترفين “نصب واحتيال – رقص وخمور وسهر – خيانة زوجية – عقوق والدين – خلافات سياسية عقيمة – صراع حول السلطة والنفوذ”، هي أشياء يراها البعض بسيطة أو موسمية ولكنها كفيلة بأن تجعل الشعوب الأخرى تنظر لنا بشكل مختلف، والآن هم يتعاملون مع الشاب والفتاة المصرية باستعلاء وكبر إلا من رحم ربي، ويخرج ممثليهم بالبرلمانات بالسب والشتم دون اعتبار لقيم وأخلاقيات أخوة الدين واللغة والصداقة القديمة.
ثمة أسباب منطقية أراها من وجهة نظر متواضعة.. قد لا تشمل كل شىء، ولكنها تكشف أمور غائبة عن أصحاب القرار، وبعض الغيورين.
  • الأحداث السياسية في العقد الأخير وما تناقلته وسائل الإعلام تدريجياً عن حال “المجتمع المصري” وهذا الأمر تخطى مرحلة الأزمة إلى كارثة تخص الصورة الخارجية لمصر لدى الأمم الأخرى.
  • كل دول العالم تصدر للخارج أفضل منتج ثقافي لديها ليعبر عن هويتها، أما نحن فلدينا بلا شك سوء جودة للمنتج الثقافي الذي تصدره مصر للآخرين بداية من (الرقص شرقي – أغاني شعبية – أفكار الأفلام وسيناريوهات المسلسلات…. إلخ
  • غموض الهوية المصرية سبب رئيس في مشكلة الإستهانة بالمصريين، فالتباين السلوكي الكبير للمصريين ما بين الصلاح الديني والإنتهازية السلوكية خلق ريبة استغلها الكارهون في نعت المصريين بمصطلحات وألفاظ مختلفة.
  • سمعة المصري، أضحت أقل جودة من سمعة الهنود والبنغاليين، بسبب العوز والفقر وسوء الحالة الإقتصادية التي جعلت عدد لا بأس به من المصريين يعملون في وظائف خارج إطار إمكاناتهم ومهاراتهم.
    هناك شبكة دولية غير منظمة في دول مختلفة يعتقدون بضرورة تحويل المصريين المهاجرين إلى “عبيد” وتركيزهم بالوظائف الدنيا والخدمية كطلب “خادمات مصريات – ربات منازل – عمال نظافة”، وأقصد أن النظر للسواد الأعظم والأغلبية  المهاجرة داخل هذا الإطار وليس الكوادر العلمية البارزة.
  • استيراد المنتجات المصرية المتهالكة وسوء عرضها داخل المولات والمحلات بدول مختلفة، خلق صورة ذهنية جديدة عن مصر كدولة والمصريين كشعب بطريقة عرض (منتجاتها) فلا مقارنة بين تكريم الفواكه الأردنية مقارنة بالفواكه المصرية المهملة و”المعفنة” والتي غالباً ما يكون عليها عروض تخفيضات للتخلص منها.
  • الأخبار اليومية الواردة في وكالات أنباء عربية وأجنبية تظهر المواطن المصري داخل وطنه بشكل (غير عزيز) لدى حكومة بلده، وفي معاناة خارجها كونه هارب من قضية أموال عامة أو مطارد بتهمة إرهابية أو غير ذلك.
  • الوزيرة المصرية التي تتحدث عن “كرامة المصريين”، تركت خلفها عقود من الإستعباد والتكدير حدثت لأسباب سياسية وثقافية وتم التغاضي عنها بفعل المصالح المشتركة.
  • المصري الناجح بالخارج، والذي يجد بذرته نبتت في أرض غير وطنه، سينتمي لهذه الأرض بشكل تلقائي، وهذا لا تدركه الدولة التي تفرط في أيقونات ومواهب في مجالات مختلفة.
  • المتابع لموجة هجرة الكوادر للخارج، سيرى عملية فلترة واضحة لنماذج في مجالات الهندسة والطب والإبتكارات.

 

0%