“العدل”.. يبدد الطاقة السلبية !

 

(1)

الشواهد التاريخية كثيرة في إظهار حقيقة “الطاقة” التي تشع من كل شىء، فالتفكير الداخلي للعقل هو موجة من الطاقة، وحركة اليد وكذلك السير نحو الخير أو غير ذلك، والكلمة الطيبة التي تقولها لجارك بالصباح “طاقة” ربما تصيب كل الجيران، فيزيد بينهم الود والحب، والكلمة السيئة التي تقولها لزوجتك على المائدة أو لأولادك هي “طاقة – إحباط”، وربما تضيق بها الدنيا من حولك وتشعر في بيتك برائحة التراب القديم، والسبب أن ثمة موجة طاقة صدرت من قلوب وعقول أسرتك الصغيرة بسبب خطأ أو مظلمة صغيرة.

 

(2)

بالنسبة لك كفرد في هذا الكون الشاسع، إذا ظلمت زميلك أو اخيك، وسولت لك نفسك شهادة زور بحقه أو تشويه لصورته لإرضاء مديرك أو قائدك، أو قمت بتهميش أحدهم لتظهر أنت بالصورة، فثمة طاقة سلبية تخرج منك ثم تدور من حولك لفترة زمنية، وتنتشر بالكون، حتى تأتي ساعة الصفر التي تنقلب فيها الأمور وتتبدل فيها الأحوال (فأفعالك أصبحت غير منسجمة مع معادلة كونية صنعها الخالق عز وجل)، أنت شخص مرفوض مؤقتاً حتى تصلح ما أفسدته !

 

(3)

ستجد “شظايا الأقدار الإلهية” تطال كل من تعاون معك في هذه المؤامرة، حتى الذين صمتوا وتخاذلوا أمامها، ولو كانت ضد شخص ضعيف لا يؤبه له وقد تأثر (بما فعلته)، عليك أن تعلم أنك غرست بذرة الكذب والافتراء، حتى أثمرت لك علقماً مراً وعليك قطف الثمرة وتذوقها، فأفعالك مرتبطة بمن ذكرتهم أو شهدت عليهم زوراً أو ظلمتهم في حكمك وتدخل في إطار القوانين القدرية للأشياء، لا يمكنك أن تتحايل على القدر.

 

 

 

(4)

إن الشعور بالظلم والقهر يفرز ترددات مشبعة باللعنات على الظالم حتى تنطوي صفحته، فمسألة تحدي المظلوم – أمر غير صحيح، وهو معاندة صريحة لطاقات اللاوعي، إنها حقيقة أؤكدها لك في بضع سطور، حتى تأخذ حذرك وتحرص على ألا تظلم أحداً أو تهمش أحداً، وإن شخصي المتواضع من أصحاب التجارب فقد تعرضت لمثل هذه المواقف “فأحدهم ساهم ألا أكمل ماجستير بعدما تقدمت ، ونفس الشخص وقف أمام سفري لأوروبا للعمل، أما صديقه فأصدر شائعات ليعزز ما فعله الأول، حتى دعوتُ على من ظلمنى وكانت النتيجة قاسية، وكان لابد أن ادعو له بالهداية أولاً، وإني لأدعو لي ولهم بالصلاح الآن، لأن قدرته فوق قدرتهم وقدرتي.

 

(5)

المجتمعات المتحضرة تحارب المظالم،  لأنهم لا يريدون مثل هذه  “الطاقة السلبية” أن تنتشر، وهم يعلمون أن الصمت عن “الظلم” هو فعل مغاير للعدل المنشود والبيئة الصحية التي خططوا من أجلها، هم لا يريدون أن تنقلب الحالة العامة إلى “فقر” ، فالمظالم مجرد كوارث “هكذا ترى العقلية الواعية”، لذلك يحاكم من يقتل قطة، ويشتم امرأة، أو ينظر إليها بشكل مستفز، فما بالك وأنت ربما تجد شعب (مشع) بالطاقة السلبية، وهم يتبادلون الظلم ليل نهار، وأضحى الأمر بينهم “مؤسسي” له قوانين وأعراف، إنها حالة تذبل فيها الأرض الخضراء وتقل فيها مياه الأنهار، وتتوقف عندها الأمطار، وتضحى الحالة الإقتصادية في حاجة إلى “المستحيل” كي تنصلح الأحوال، إذا كانت حياتنا تحتاج إلى مرجع فإن أفضل مرجع هو الواقع الذي نراه بأعيننا.

 

(6)

إن سعي الإنسان المستمر لتفسير الظواهر والمعادلات الكونية والأقدار الإلهية، لا يغني أبداً عن التجربة، بل “التجربة المؤلمة” فهي خير معلم، وذلك حتى يعرف الحقيقة، والسنن التي تسري على الإنسان كذلك تسري على “الدول والجماعات الكبيرة والصغيرة”، فالطاقة السلبية المتمثلة في “خداع الناس أو أكل حقوق مشروعة لأحد أو رمي الناس بالباطل أو سجن مظلوم” تجعل اي حكومة أو مؤسسة رسمية في العالم لا تتوقف عن خوض غمار الصراعات الداخلية وصناعة الأعداء وبناء تحالفات مع غير المؤهلين، والإستعانة “بالكلمنجية” والأبواق التافهة التي يسخر منها الناس، إن الدول والأمم في حاجة كذلك إلى فهم ما يجري لتعرف إجابات على اسئلة حائرة، فيما يخص الاقتصاد والرأي العام!

قد تفشل صفقة اقتصادية كبيرة لسبب عجيب “كـ انتظار سيدة كبيرة في طابور للخبز”، وقد تجف الأنهار بسبب أن أحد الفقراء يدعو ويستغيث ولا مغيث، وقد يقوم الناس فجأة، لأن ثمة وزير غبي أحدث غلياناً وأصدر ما يخص الحالة الدينية والعقائدية بالمنع أو التضييق، إنك ربما تسمع عن حوادث تقشعر لها الأبدان وهي جديدة على المجتمع، ولا تعرف أنها نتاج طبيعي لبيئة تعج بالمظالم التي صمت عنها المحسنون وتغافل عنها أصحاب القرار.

 

(7)

في مصر، ثمة ” أحداث تتداول فيها المواقف وتخلق منها المظالم”، هناك أناس لا يرجى منهم خير يتصدرون المشهد الإعلامي والسياسي فأصبحوا رموزاً وأيقونات (هم أبرز مصادر الطاقة السلبية في البلد)، يمكنك أن تتدبر عند النظر إليهم لتعلم بأن “مصر” محاربة من الداخل أولاً، وليس من الخارج كما يردد العاجزون عن الإصلاح والفاشلون إدارياً، وأقول للرئيس الذي قال أن لديه “خوف دائم من الله”، أن يأمر بالقسط ويعدل بين الناس، وعليه أولاً ألا يسمع لوزير تحركه نزعات عدوانية، ولا يهتم لأمر كاتب صحفي منتفع يبث سمومه الفكرية بمقال أو عمود، وأن يكون كريماً مع شعبه ويفرج عن المظلومين عاجلاً غير آجل، إن كل مسجون يشعر بالحرية تتبدد طاقته السلبية، وسيكون فأل خير ومقدمة لإشراقة اجتماعية حتى في الظروف الحالية، إنك تنهي موجة سلبية لأسرة بكاملها وترفع عنها المعاناة.

 

(8)

“السلام الإجتماعي ورد المظالم” هو المحفز والضامن الأمثل والحامي القوي من السلبيات والطاقات التي تسلب الدول هويتها وحركتها، إنك عندما تمنح الفرص للناس فالطبيعي أنك ستجد مئآت الفرص يمنحها لك الله عز وجل، إن أثر العدل للفرد يظهر بالرضا في وجهه وفلتات لسانه ، بينما يظهر أثر العدل في الدول والأمم على اقتصادها والسلم والأمن الاجتماعي، وأخيراً أقول أن ثمة علاقة طردية بين الظلم والأرض البور.

 

0%