12 دولة عربية اختفت في القرن العشرين..

لا تعرف الأغلبية أن الدول العربية المعروفة حاليًا ليست هي فقط الدول العربية التي نشأت بعد التقسيم الذي حدث للمنطقة بعد سقوط الدولة العثمانية، فهناك العديد من الدول العربية التي تأسست، وكان بعضها يحظى باعتراف دولي، ولكنها اختفت لحسابات توازنات ومصالح إقليمية ودولية، حتى وصلت الخارطة العربية إلى شكلها الحالي، الذي يبدو أيضًا أنه لن يكون الأخير بالنظر إلى الأحداث الجارية في العديد من الدول العربية، كسوريا والعراق وليبيا واليمن.

أحاول من خلال هذه السطور التعريف بــــ 12 دولة وكيانًا سياسيًا عربيًا كان قائمًا واختفى خلال القرن الماضي.

1- دولة الأحواز

دولة عربية كانت تمتد على الساحل الشرقي للخليج العربي من شط العرب على الحدود العراقية الإيرانية، وحتى بندر عباس على الحدود الإيرانية الباكستانية عند إقليم بلوشستان، وعاصمتها المحمرة، وتسكنها قبائل عربية خالصة يصل تاريخ بعضها في الأحواز إلى قبل الفتح العربي الإسلامي، وكانت تحكمها قبيلة المشعشعين العربية لثلاثة قرون، وبعدها آل حكيم لقبيلة بني كعب، وكانت الأحواز تحظى باعتراف دولي من قبل الدولة العثمانية والدولة الفارسية، ثم من الاحتلال البريطاني بعد ذلك، حتى اتفقت السلطات البريطانية مع الشاه رضا خان على تسليمه هذه الدولة العربية واعتقال آخر حكامها الشيخ خزعل الكعبي عام 1925.
تبلغ مساحة الأحواز أكثر من 300 ألف كيلو متر مربع وقد تتعدى مساحتها مساحة دول الشام مجتمعة ( سوريا – لبنان – الأردن – فلسطين ) وتعد المصدر الرئيس لمعظم الثورات التي تستفيد منها إيران، حيث تقع فيها معظم حقول النفط والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى الأرض الخصبة والأنهار، وأهمها نهر كارون، ومن أهم مدنها، المحمرة، عبادان، الحويزة، تستر، السوس، الخفاجية.

2- دولة المنتفق

إمارة كانت تحكم وسط وجنوب العراق، والمنتفق هو عبارة عن حلف عشائري مكون من قبائل مختلفة، وكانت أسرة آل السعدون على رأس هذه الإمارة، وقد استمرت هذه الدولة قرابة 400 عام، وقد حاولت الدولة العثمانية السيطرة عليها في البداية، ولكنها جوبهت بمقاومة شديدة انهزمت بسببها في عدة معارك؛ فعملت على استمالة حكامها، وتقربت منهم وتحالفت معهم، حتى حاربت المنتفق إلى جانب الدولة العثمانية ضد الاحتلال الإنجليزي، بالرغم من محاولة الإنجليز استمالة دولة المنتفق إلى جانبهم، ولكن حكامها – آل السعدون – رفضوا إغراءات الإنجليز وحاربوهم حتى سيطر الإنجليز على المنتفق وكامل العراق سنة 1918، وبذلك أفل نجم هذه الدولة العربية.

3- إمارة جبل شمر

كان حكامها هم آل الرشيد، وقد كانت تضم في أوقات توسعها معظم إقليم نجد في السعودية حاليًا، وقد سقطت هذه الإمارة عام 1921 على يد قوات عبدالعزيز آل سعود، وكان آخر حكامها الأمير محمد الطلال الرشيد.

4- مملكة الحجاز

أسسها الشريف حسين بن علي عام 1916 بإعلان استقلاله عن الدولة العثمانية، حيث كان يسعى لأن يكون ملكًا على العرب، بعد أن أغراه الإنجليز بذلك للوقوف معهم ضد دولة الخلافة، وانتهى حكم الشريف حسين بنفيه إلى قبرص عام 1924؛ بسبب تهديد القوات النجدية للدولة، وتنصيب ابنه الشريف علي بن حسين من قبل الحزب الوطني الحجازي الذي كان يسعى لإقامة ممكلة دستورية، وسقطت المملكة الحجازية بتسليم جدة آخر المدن الحجازية، وضمان خروج آمن للأسرة الهاشمية عام 1925.

5- دولة عسير

كانت حدودها في إقليم عسير التابع للمملكة العربية السعودية حاليًا، حصلت على استقلالها بعد خروج العثمانيين عام 1916 من المنطقة، وكان يحكمها آل عائض، واستمر حكمها حتى سقطت عام 1921 على يد الملك عبد العزيز آل سعود بعد هزيمة القوات العسيرية في معركة حرملة.

6- الإمارة الإدريسية

تأسست على يد محمد بن علي الإدريسي عام 1906، وكانت تحكم منطقة جازان التي كانت تسمى وقتها بالمخلاف السليماني، وتقع حاليًا في المملكة العربية السعودية، ويمتد حكمها جنوب على ساحل البحر الأحمر ليشمل مدينة الحديدة، وكانت عاصمتها مدينة صبيا، وقد سقطت هذه الإمارة على إثر الحرب اليمنية السعودية عام 1934 التي قامت بين الإمارة الإدريسية والمملكة المتوكلية من جهة، وبين السعودية من جهة أخرى.

7- اتحاد إمارات الجنوب العربي:

قامت هذه الإمارات في جنوب اليمن التي كانت تحت سيطرة الإنجليز، وكانت عبارة عن إمارات مستقلة تشبه إمارات الخليج العربي، وعلى رأس كل منها أسرة حاكمة، فدعا الإنجليز حكامها إلى تأسيس اتحاد بينهم باسم اتحاد إمارات الجنوب العربي، وانضمت إليه 18 سلطنة ومشيخة، إضافة إلى مستعمرة عدن، وهذه الإمارات هي:
مشيخة القطيبي – مشيخة العلوي – مشيخة العقربي – سلطنة العوذلي – إمارة بيحان – مشيخة دثينة – إمارة الضالع – سلطنة الفضلي – سلطنة الحواشب – سلطنة لحج – سلطنة العوالق العليا – سلطنة العوالق السفلى – مشيخة العوالق العليا – سلطنة يافع السفلى – سلطنة يافع العليا – مشيخة المفلحي – سلطنة الصبيحي – مشيخة الشعيب.

محميات عدن الشرقية

وهي سلطنة الكثيري وعاصمتها سيئون في حضرموت، وسلطنة القعيطي وعاصمتها المكلا في حضرموت أيضًا، وسلطنة المهرة، وعاصمتها قشن، وتضم محافظة المهرة وسقطرة، ورفضت هذه السلطنات الانضمام إلى اتحاد الجنوب العربي، وقد سقط اتحاد الجنوب العربي وسلطنات محميات عدن الشرقية عام 1967 بقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

8- سلطنة زنجبار:

وهي عبارة عن جزيرة قبالة الساحل الشرقي لتنزانيا حاليًا، وكانت تحت تحكم آل سعيد حكام عمان، والذين حرروها من البرتغاليين، وانفصلت سلطنة زنجبار عن سلطنة عمان بسبب تنازع ثويني وماجد أبناء السلطان سعيد على الحكم، فاستقل السلطان ثويني بحكم عمان، والسلطان ماجد بحكم زنجبار، وكانت تتبع سلطنة زنجبار معظم مدن ساحل شرق إفريقيا، ثم وقعت زنجبار تحت الاحتلال الإنجليزي، بالرغم من مقاومة حكامها العمانيين من آل سعيد التي لم تدم طويلًا؛ بسبب التفوق الكبير للإنجليز، حيث خاض سلطان زنجبار معركة استمرت فقط 38 دقيقة ضد الإنجليز، وصفت أنها المعركة الأقصر في التاريخ، ثم حصلت زنجبار على استقلالها عام 1964 تحت حكم السلطان جمشيد بن عبد الله، ولكن بعد شهر واحد من الاستقلال ثارت القوى الإفريقية بالجزيرة، وأسقطت حكم السلطان جمشيد بدعم من دولة تنجانيقا، ثم انضمت زنجبار في اتحاد مع تنجانيقا وسميت تنزانيا، واتهم المتمردون الأفارقة بارتكاب أعمال إبادة وحشية ضد العرب في الجزيرة.

9- دولة الإمامة في داخل عمان

قامت هذه الدولة في الجزء الداخلي من عمان حيث سيطرت على معظم المناطق الداخلية منها في مقابل بقاء سيطرة السلطان البوسعيدي على المدن الساحلية فقط.
تأسست دولة الإمامة بانتخاب سالم بن راشد الخروصي إمامًا عام 1913، حيث إن نظام الإمامة هو النظام الشرعي للحكم في المذهب الإباضي، وهي تختلف عن الإمامة عند الشيعة، فبينما الإمام عند الشيعة معصوم ويجب أن يكون من ذرية فاطمة الزهراء، فالإمام عند الإباضية هو حاكم يتم انتخابه من بين عامة المسلمين، ولا يشترط أن يكون هاشميًا أو قرشيًا، وليس معصومًا من الخطأ، واستمرت دولة الإمامة، وكانت لها ممثليات خارجية، وعاصمتها نزوى بالمنطقة الداخلية حتى سقطت عام 1957، وقد احتاجت بريطانيا والقوات المتحالفة مع السلطان 5 سنوات لإسقاط إمامة نزوى، وكان آخر الأئمة الشيخ غالب بن علي الهنائي، الذي فر إلى السعودية، وعاش فيها بقيت حياته حتى توفي عام 2009.

10- الجمهورية الطرابلسية

بعد سقوط الدولة العثمانية تأسست في الجزء الغربي من ليبيا على يد الوطنيين الليبيين فيما يعرف بإقليم طرابلس، وهو واحد من ثلاثة أقاليم تتكون منها ليبيا، إضافة إلى إقليم برقة في الغرب وفزان في الجنوب، وقد تأسست بهدف استمرار الجهاد ضد الطليان والحصول على الاستقلال، ولم تستمر إلا ستة أشهر ونصف؛ بسبب انعدام الدعم اللازم لها، إلا أن جهاد الليبيين استمر حتى استقلت ليبيا عام 1951 تحت اسم المملكة الليبية.

11- إمارة برقة

أعلنت استقلالها عن إيطاليا من جانب واحد عام 1949 بدعم من بريطانيا، واستمرت حتى عام 1951 عندما توحدت الأقاليم الليبية الثلاثة ( طرابلس، ورقة، وفزان ) تحت اسم المملكة الليبية المتحدة بقيادة الملك إدريس السنوسي الذي كان أميرًا لبرقة.

12- جمهورية الريف

أسسها الأمير مولاي محند بن الأمير محمد عبد الكريم الخطابي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإسباني شمال المغرب، حيث تمكن من توحيد معظم قبائل الريف في الجهاد وحرر الريف المغربي من الاستعمار الإسباني؛ ليؤسس جمهورية الريف عام 1921 التي كان لها جيش نظامي قوامه 130 ألف جندي، وكان لها جمعية وطنية (برلمان)، وسعت إلى الحصول على اعتراف أممي، إلا أن ذلك قوبل بالرفض؛ لتعارضه مع مصالح الدول العظمى التي اتفقت على تقسيم الدول العربية، وقد سقطت جمهورية الريف عام 1926 عن طريق هجوم فرنسي إسباني مشترك من عدة محاور.
—————————–
منقول من: مصطفى فاوي
0%