الاحتراق النفسي والمهني

محمد الخضيري

يمارسها البعض في العالم العربي وهي مرتبطة بإنهاك وسحق نفوس بعض الأفراد بغرض”سلب الإرادة” ويتم ذلك عبر الإستنزاف الوظيفي، مما يصيبهم بالأمراض البدنية والنفسية (كالضغط والسكري والأمراض الخبيثة) وهذه أحد أبرز قواعد بسط السيطرة في “حروب الجيل الخامس”، ولكن على الجانب الآخر قد يكون الموت المهني ناتج ربما عن ضعفك الوظيفي أو عدم قدرتك على الأداء وتقديم شىء داخل المؤسسة التي تعمل بها.

الموت المهني يتم عبر محاولات استفزاز مبرمجة تحول الشخص إلى نموذج عاجز عن تقديم أي شىء مما يجعله يخرج عن شعوره في كثير من المواقف، وقد يكون نتاج مؤامرة تحاك ضده لأسباب شخصية ولا علاقة لها بالعمل المنظم، وهذه الأخف وطأة والأقل تأثير على النفس، كونها غير مدروسة أو محبوكة.

يُعرّف البروفيسور «ديفيد بالارد» الأستاذ بالجمعية الأمريكية لعلم النفس، متلازمة الموت المهني بأنها: «تَعرُّض الفردِ لفترةٍ مُمتدةٍ من الاستنزاف الشديد وانعدام الشعور بقيمة الأشياء وقيمته الشخصية وحالة التجاهل أو التهميش من قبل الإدارة، مما يتسبب في تراجع الأداء والإنكماش والذبول، فيشعر الفرد بأن قيمته متدنية.

​يُعتبر مصطلح متلازمة الموت المهني «الذاتي» من مصطلحات علم النفس، إذ يتسبب العمل بشكلٍ أساسيٍّ في هذه الحالة. كون المدير يستهدف عدم تقدير الموظف على الوجه الأمثل مما يشعره بأنه (عالة) على المكان، ويبقى الموظف بين خيارين، إما أن يصابَ بالاحتراق النفسي من الداخل، أو أن يموت مِهنيًّا مع الوقت ولا يكون أمامه خيارات لاحقة، فهناك برامج تمارس من أجل السيطرة من بينها “الاغتيال المهني” حتى لا يبقى أمامه متنفس أو كلمة يشرح بها حاله وظروفه أو قدرة على التعبير أو مبررات ودلائل على الجريمة التي ترتكب في حقه والتي هي عبارة عن (اغتيال معنوي – مقنع) في صورة مواقف صغيرة ومكررة وكلمات وجمل واقحام أطراف آخرين يكملون الأحداث كجزء من البرنامج.

 

إذا كنت من هؤلاء ستجد بعض الدلائل والأسباب المرتبطة بــ “الإحتراق المهني”:

  • الشعور بأن لديك سيطرةٌ أقل على عملك، حيث يمنعك بعضهم من تنفيذ مهامك على الوجه الأكمل، أو الإبداع في مهام جديدة، سيحجرون على رأيك ويأخذون اقتراحاتك ويستهزأون بها.
  • الشعور بأنك عالة على المكان الذي تعمل به وتشعر بالقلق من أن يتم ازاحتك في أي لحظة.
  • مخالطتك مع ثلة من المنبوذين ووضعك في القائمة السوداء.
  • عدم وجود اعتراف أو تقدير لجودة العمل الذي تقوم به أو مجهوداتك.
  • قد يتم قتلك مهنياً بحرمانك من ترقية أو تغيير موقعك الوظيفي لتشعر بأنهم يعطفون عليك، ويتم في هذه الحالة تشويه سجلك الوظيفي السابق والحالي بأي وسيلة ملفقة.
  • أداء أعمالٍ رتيبة أو ليس بها منافسة أو إبداع لتشعر بالملل، بعدما أفسدوا البيئة المحيطة بك كي لا تقبل بك مؤسسة أو تدشن شراكة أو عمل خاص.

 

أسباب مرتبطة بإيقاع الحياة:

  • العمل بكثرة بدون تخصيص مدةٍ كافية للتفاعل الاجتماعي مع أسرتك أو الراحة.
  • عدم وجود علاقات وأصدقاء قريبين وداعمين.
  • الاضطلاع بمهام ومسؤوليات خارج إطار امكاناتك بدون مساعدة كافية من الآخرين.
  • عدم الحصول على فترةِ نومٍ كافية ويرجع ذلك للحرب النفسية التي تشن عليك.

 

علامات الإصابة بـ «الموت المهني» يقول البروفيسور «بالارد» إن الفرد يتعرَّض لهذه الحالة عندما يتعرض لضغوطٍ مُزمنة في العمل، وفي هذه المواقف فإن الضغوط والمطالبات تتعدَّى المواردَ المتاحة لديك للتعامل مع هذه المطالبات الضاغطة، وإذا تركت نفسك على هذه الحال ربما تدمر صحتك وسعادتك وعلاقاتك وعملك. للتغلب على هذه الحالة في مهدها، يجب عليك أن تعرف علاماتٍ هامة على وقوعك في «الموت المهني» طبقا للبروفيسور بالارد.

الإنهاك: وهو علامة واضحة من علامات الموت المهني وتشعر فيها بالتعب في كل الأوقات، الإنهاك يمكن أن يكون شعوريًّا أو عقليًّا أو جسديًّا، إنه الإحساس بعدم وجود أي طاقةٍ لديك لتعطيها لأي شيء.

انعدام الدافع: عندما تشعر بعدم وجود حماس لأي شيء، أو لا تشعر بوجود دافعٍ داخلي للعمل فهذا دليلٌ واضحٌ على مرورك بتجربة الموت المهني، سيكون من الصعب عليك أن تستيقظ في الصباح الباكر وتقحم نفسك في عمل يومي.
الإحباط والسخرية والمشاعر السلبية: ربما تشعر بأن ما تفعله ليس له قيمة، أو تشعر بخيبة الأمل من كل شيء.

مشاكل في الإدراك: الموت المهني والضغوط المزمنة ربما تتدخل في قدرتك على الانتباه والتركيز، عندما تكون مضغوطًا فإنك تركز على الأشياء السلبية التي نستقبلها كأشياءٍ تهددنا، لكن عقولنا مصممة للتعامل مع الضغوط وحل المشاكل المختلفة، لكن عندما تصبح الضغوط مُزمنةً فإن ذلك يؤثر على قدرتنا على الانتباه للأشياء، يمكن لهذا أيضا أن يؤثر سلبيًّا على طريقة اتخاذك للقرارات وحل المشاكل، وربما تجد نفسك تنسى أكثر وتقضي الكثير من الوقت لتتذكر الأشياء.
انحدار الأداء المهني: قارن أداءك المهنى حاليًّا بما كان عليه في السابق، لأن الموت المهني يميل لأن يحدث عبر فترة طويلة من الزمن.

مشاكل شخصية في المنزل والعمل: إن الموت المهني يؤدِّي لدخولك صراعاتٍ أكثر مع الآخرين، كأن تدخل في جدالاتٍ حامية مع أصدقاء العمل أو أن تنسحب من الحديث مع أصدقائك وأفراد عائلتك، ربما تكون موجود معهم جسديا فقط، لكنك لا تهتم ولا تكترث لأمر أحدٍ منهم.

ألا تهتم بنفسك ومظهرك: عندما يعاني الناس من الموت المهني، بعضهم يلجأ للمشروبات الكحولية بكثرة، أو التدخين والأكل كثيرًا خاصةً الأطعمة السريعة غير الصحية، وربما لا يأكل أو ينام بشكلٍ كافٍ.

الانشغال بالعمل: حينما لا يكون في العمل: بالرغم من أنك قد لا تكون في أوقات العمل الرسمية لكنك تطيل عملك أكثر بالتفكير فيه وتستهلك طاقةً عقليةً كبيرة جدًا في ذلك، وهذا يجعل عملك يقطع قدرتك على التعافي من الضغوط، لتتعافى منها، يجب أن تجد وقتًا لنفسك بعد انتهاء العمل، وألَّا تُفكِّر فيهِ أيضًا.


الشعور برضاءٍ أقل: هو ميلٌ للشعور بسعادةٍ أقل ورضا أقل بعملك وحياتك الأسرية.

مشاكل صحية: مع مرور الوقت فإن الضغوط المزمنة يمكن أن مشاكل صحية حقيقية، مثل السكري مشاكل الهضم والقلب، والقلق والسمنة.


ماذا تفعل لكي لا تموت مهنيًّا؟
يقول البروفيسور بالارد إنه يجب علينا إن لاحظنا أيًّا من علاماتِ الإصابة بالموت المهني بأنه يجب علينا فعل بعض الأشياء ومنها:

الاستمتاع براحة جدية: خصِّص وقتًا للراحةِ التامة دون أن تفكر في العمل.
السعي لخلق حياةٍ غير مهنية: اهتم بهواية على سبيل المثال بعيدًا عن العمل، مارِس رياضة، مارِس أعمالًا تطوعية.

اِفصل نفسك عن التكنولوجيا: من الهام أن تخصص وقتًا بعيدًا عن كل ما يُمتُّ للتكنولوجيا بصلة، وأن تمارس أعمالًا اجتماعية مع عائلتك أو أصدقائك بينما تُغلق هاتفك أو تُخصِّص وقتًا مُحددًا للرد على رسائل البريد الإلكتروني.

احصل على قدرٍ كافٍ من النو​م ​​​: يُؤكِّد الباحثون أنَّ النوم لمدةٍ أقل من 6 ساعات في الليلة الواحدة يمكن أن يتسبب في الموت المهني، النوم القليل يمكن أن يؤثر سلبيًا على مستوى إنتاجيتك في العمل، ويقلل دوافعك للعمل ويجعلك أكثرَ حساسيةً للأحداث الطارئة الضاغظة، النوم يمكن أن يحسن ذاكرتك بالفعل.

كُن منظمًا: أفرِغ دماغكَ تمامًا من الأشياء التي تُشتتها، اجعل معك ورقة وقلم واكتب ما تريد فعله يوميًا، ضع نصب عينيك الأولويات أولًا، ثم لن يتبقى شيءٌ للمنغصات والمشتتات.

كن واعيًا ومتفهمًا: يجب أن تعي جيدًا علامات الموت المهني ما إن كنتَ تحتَ ضغطٍ كبيرٍ لفترةٍ طويلة، تجنَّب الصداع وانتبه لأوجاع الرقبة، أو وجع المعدة، يمكنك مراجعة اختصاصيٍّ نفسيّ ليساعدك على إحداث التوازن بجانب أصدقائك وعائلتك.

اعرف منبع السبب: يمكن أن يكون الموت المهني نابع داخليًا منك أو من الآخرين، انتبه لما يجعلك عصبيًا وكيف تتغلب عليه وتخلق دوافعك، يجب أن تؤدي وظائفك وعملك جيدًا، ويمكن أن يكون السبب هو بيئة العمل، فالمطالبات الكثيرة على العامل في ظل وجود موارد قليلة، يجب عليك حينها أن تعرف هل من الجيد أن تترك العمل، في حين أن مرتبتك الوظيفية لا تتطابق مع احتياجاتك ومهاراتك.

80%
Awesome
  • Design