الإغواء والسيطرة في حروب الجيل الخامس

محمد الخضيري

بعض الأحداث المحيطة أو التجارب لا تكفي لبلورة فكرة كاملة عن القضايا المبهمة التي تحمل بصمات الصهيونية كفكرة وأدوات وخطط قد يمارسها أناس من كافة الأديان وتعمل بأدواتها رغم كونهم ليسوا يهودا ولكنهم يعتقدون بأن الشر دائما ضرورة، ولابد من ارتكاب تصرفات سيئة وسحب طاقة الأشخاص.. وهذه حقيقة تثبتها قصص حقيقة قمت بجمعها للتأصيل وفتح المدارك وتوضيح الرؤى لمن لا يعرف ما يحدث في بلادنا، أقول ذلك بعدما وقعت تحت يدي دراسة بحثية قديمة تؤكد ما ذهبت له في مقالاتي السابقة ، وهي للكاتب “رفيق سكري” تتحدث عن الرأي العام والإعلام، صادرة عن “جروس برس” ،لبنان 1991، وقد فهمت منها أمور كثيرة جعلتني أكتب عنوان هذا المقال، بجانب معرفتي المتواضعة بممارسات تلك الجهات غير الرسمية من خلال التكنولوجيا المتطورة.

فقد أصبحت ترتيبات تلك المنظمات السرية مع مرور الزمن الأكثر تنظيماً للسيطرة على الافراد والتي تبني أعمالها من اجل تحقيق هدف بسط النفوذ على الاشياء المحيطة وذلك بالتأثير على الانطباعات والسمات الفردية للناس وتستخدم فيها الأدوات التكنولوجية ووسائل المراقبة بغرض تغيير سلوكيات الأفراد حتى تتفق مع أهداف ومصالح منظم العملية أو صاحب الخطة.

تعمل تلك الجهات على “شل عقلية الخصم وزعزعة تفكيره وتحطيم معنوياته عبر المواقف والأحداث اليومية طبقاً لنمط شخصيته سواء “سمعي أو بصري أو حسي…إلخ” وتستخدم فيها أساليب ووسائل تحدثت عنها بالمقال السابق “إخضاع الأذكياء في حروب الجيل الخامس” ، ولكن هناك نقاط وجب الإشارة لها، تحتاج لتدقيق أفضل بغرض تلافي الهزيمة والخدع.

1. استخدام النساء لإغواء الرجال والعكس، تعد هذه أهم الأدوات التي تستخدم في ” الإغواء الذي تتبعه عملية سيطرة” وذلك بعد تحديد متطلباته ورغباته ومعرفة طباعه وسلوكه سواء رجل أو امرأة ويتم جمع المعلومات من عدة جهات مختلفة مثل (نشاطه على الإنترنت – زملاؤه – أقاربه – الرقابة الفردية)، وتحدث عملية الإغواء عبر الانتقاء والتقريب من خلال تغيير المواقع السكنية أو الوظيفية أو تقريب فترات العمل بين الرجل والمرأة لخلق علاقة بين طرفين محتمل أن تتلامس عواطفهم ومشاعرهم، بجانب صناعة الخلوة وليس شرطاً أن يكون طرف منهم يتبع تلك الجهة.

2. ولأجل التأثير على عقل وسلوك الفرد، لابد من التأثير على الهالة المحيطة به وملئها بالشك و القلق عبر خلق بيئة من المنافسين الجدد وحثهم على بعض التصرفات المستفزة، ومن ضمنها “محاكاة أفعاله وتقليده” لإصابته بالإضطراب والملل داخل وظيفته فضلا عن سلسلة الاستفزازات المتكررة ليخرج عن شعوره.

3. على الجانب الآخر غالباً ما تكون هذه الخطوات المبدئية بداية لهؤلاء المبتدئين للدخول إلى عالم أكبر يتبع تلك الجهات من خلال “الحصة التدريبية” ثم يتم تصعيدهم لاحقاً للقيام بأدوار أوسع تجاه الآخرين وخلق تحالفات ودوائر.

4. الضغط المادي والتلويح باستخدام الجوانب الاقتصادية كالديون والفواتير المتأخرة والكروت البنكية آجلة الدفع، كجزء من الحصار وتعد من أشكال الضغط الفعالة بغرض السيطرة.

5. استخدام الشائعات عبر الإيماءات القصيرة والجمل المختصرة عن الفرد في نطاقات ضيقة وإزاحة البيئة المحيطة به من كل صديق وحليف، والتأثير على الهالة الخارجية المحيطة به ليظل في معاناة من التغيير الطارىء في تلك البيئة سواء كانت اجتماعية أو وظيفية.

6. تحطيم الإيمان بالعقيدة وزعزعة التماسك النفسي والذي بدوره يمزق مكونات الشخصية وخصوصاً من يعاني من قلة التدين وضعف الإيمان بالله، أو تعريضه لبرنامج (تنمر) يشعر فيه بالخذلان والظلم ويتسبب البرنامج في إحداث الصدمات المتواصلة في “الأفكار التي يعتنقها، أو القدوات التي يقتدي بها وتكذيب القصص الدينية والفتاوى بتنوعها”.. وقد يكون هناك “رجال دين” تابعين لهذه التنظيمات، ويقومون بالمطلوب ولكن بنوايا مختلفة وتحت مسميات مختلفة، وهم لا يدركون أنهم جزء من برامج سرية خطيرة.

7. استخدام مواقع التواصل الإجتماعي لترقيع الخطة، عبر الإعلانات والمجموعات التي تظهر للشخص و”الفيديوهات الرائجة” وهي السلاح الأقوى و”البوستات” الموجهة بشكل غير مباشر للشخص ويكون لها أهداف مرحلية، ولديهم الأدوات للولوج لفعل ما هو أكثر والدليل على ذلك “شركة كمبردج أنالتيكا” التي تراقب كل شىء وتؤثر على من تراقبهم بتواطؤ اعترفت به إدارة الفيسبوك.

8. تختلف طريقة تعامل المنظمات السرية والتي غالبا ما تتكون من شخصيات وعائلات صهيونية (يحملون الهوية العربية) ولهم خلفيات سياسية مختلفة وهم غالبا مسلمين، ففي حال كشف أفرادهم أو التدقيق في خططهم وطريقتهم في الأداء من جماعة إلى أخرى، فمنهم من يرحل بعيداً ومنهم من يقوم بتخويف أو تحجيم الكشافين الأقوياء، أما الإيذاء والاغتيالات وهي الأداة الأخيرة.

9. استخدام الأقارب في نقل الأخبار تحت أي ذريعة سواء كانت حجة دينية أو تنظيمية أو مجرد “تبرع” بنقل أخبار الأخ أو الأخت بحكم انتماء الطرف الناقل لتلك الجهات.

10. إفساد “السجل الوظيفي” واختلاق مواقف وإنذارات إدارية ملفقة من لاشىء ضد الفرد لغرض تشويه السمعة، وتضخيم أخطاؤه، بجانب زجه في بيئة متقلبة حتى يسهل السيطرة عليه وتهديده مرة تلو الأخرى بخسارة لقمة عيشه.

هناك تفاصيل أخرى تخص “التهوين” و”التهويل” من حالة الفرد المعنوية والتقليل من شأنه بغرض السيطرة، وكيف تنتهي أغلب القصص التي حدثت مع أفراد من قبل الجماعات أو الجمعيات التي ينتمون لها، وما هي مآلات الأحداث، وهل يوجد دوائر شبه رسمية يعملون من خلالها في بعض الدول بجانب التغاضي عن أفعالهم وخططهم التي فاحت رائحتها.. سنتحدث لاحقا ان شاء الله عن بعض التفاصيل.