صناعة الدمية في حروب الجيل الخامس

محمد الخضيري

وكلاء المنظمات السرية مستمرون في التخطيط والانتقاء، فضلاً عن اختيار (أفراد) بطريقة مدروسة وتحليل سماتهم الشخصية والمواقف البارزة في حياتهم ونقل أخبارهم بشكل علمي، حتى يمكن الإستفادة منهم، ويحدث هذا الأمر عبر دراسة دقيقة ومعقدة للفرد محل الدراسة وتحديد النمط السلوكي بغرض الإستفادة منه بطريقة صحيحة.

وفي هذا الإطار تحدث عدة مراحل وخطوات مرنة، تتغير بتغير الزمان والمكان، ويبقى بعضها في إطار “الخدعة” بغرض إتمام عملية الاستيلاء على العقول والأفئدة، إما للإستفادة منها وإما لسحقها وإنهاء وجودها بشكل تام.

– العملية التي نحن بصدد الحديث عنها، هي عملية “تجنيد” تدريجي قد تأخذ سنوات، بل عقود، والهدف منها هو تحقيق السيطرة، والحصول على الكم الأكبر من المعلومات الصحيحة والدقيقة.

– إن عملية السيطرة على الدول والمؤسسات الكبرى، لابد وأن تبدأ بعمليات صغيرة للسيطرة على الأفراد والتعرف على الإحتياجات المطلوبة لإتمام المهام، وتطرح أسئلة عن “من يصلح ويناسب” “ومن لا يصلح ولا يناسب”، وكيف يمكن الإستفادة من العنصر المناسب وغير المناسب كذلك في مهام أخرى.

– وللسيطرة على الأفراد، لابد من مواقف وأحداث يتم تنفيذها واستغلالها للتأثير على مشاعره وإعادة تشكيل أفكاره، أو يتم بثها صوتياً إن كان نمطه “سمعي” أو يستشعرها لو كان نمطه “حسي”، ولغرض التطويع والإخضاع هناك شخص يخضع في حال وجود ضغط مستمر، ونوعٌ آخر يخضع بالمال ولا يصلح معه الضغط، ونوعٌ ثالث قد يأتي طوعاً بمجرد منحه الثقة والصلاحيات وإطلاقه في مساحات ليؤدي ما هو مطلوب منه.

– هذه البرامج يطلق عليها “برامج الإقناع” وتتم عبر تغذية أفكار الفرد من خلال الأحداث في حياته، وقد يستخدمون فيها (أقارب ينتمون لنفس الأيدولوجية) – (زملاء عمل) – (إدارة تتبع تلك المنظمات) – (أصدقاء يأتون عبر مواقف عابرة وأحداث مصطنعة)، على أن تكون المتابعة دقيقة ومرحلية وغالباً تبقى عن بُعد للتعرف على تفاصيل ردود الأفعال منه ومن البيئة المحيطة به، ويتم تعديل الخطة عبر تنمية جوانب فنية لدىه وتخفيف حدة جوانب أخرى، وتستخدم هنا أدوات القصص والخطابة وبث العبارات الرنانة والكلمات الطنانة عبر الثقات لأجل تكملة منظومة (الإقناع).

– البرنامج لابد أن يبدأ في بيئة مغلقة مثل (السجون) أو أماكن الاحتجاز بغرض استكمال “غسيل المخ” بشكل تدريجي ولا تُترك ثغرة واحدة يمكن للعنصر أن يشكك من خلالها في مبادئه الجديدة، وقد يبدأ البرنامج في المنشآت المغلقة أو الوظائف التي تدوم فيها أوقات العمل بالأيام، ويعلم هؤلاء القائمون على البرنامج بأنهم يجهزون “قنبلة نووية محتملة” متمثلة بهذا الشخص.

– قد يكون أصحاب البرنامج مجرد ثلة منفردة تتبع جمعية خيرية أو منظمة خدمية أو جزء من جماعة مسالمة أو أحزاب سياسية، وقد لا تدرك تلك المؤسسات وجودهم من الأساس، أو يتم التغاضي عن أفعالهم، فهم صقور متخفية في حظيرة دجاج بإرادتهم ورغبتهم ولتحقيق الهدف والخطة.

– قد لا تكتمل الشخصية المثالية للشخص محل الدراسة بشكل لائق، ولذلك تقوم هذه المنظمات بارتكاب كل الأفعال المضطرين لفعلها على أمل تطويعه ورغبة منهم في تعديله وإعادة تشكيله حتى تنضبط البوصلة تجاه هدفهم وغايتهم.

– لكل مهمة آلية زمنية، وقد تكون مهمة بسيطة لا يشعر بها أحد، وقد تكون مهمة تحتاج إلى الصخب والضجيج والحرب والذبح وإعلان فكرة ودولة يمكنها أن “تتمدد وتنتشر وتتوغل”، أما فيما يخص الشخص فله “فترة صلاحية – سرية” لا يعرفها، ولكن يعرفها من هم وراء الستار، ولذلك غالباً ما يتم التخلص من هؤلاء الأفراد بعد تشكيلهم كقطع الشيكولاته سواء نجحوا أو فشلوا في مهمتهم، وقد يتم إخفاؤهم إن كانت المنظمة لديها بعض العاطفة والثقة الكاملة في إبعاده عن ساحة البشر، ريثما تتمم مهمات أخرى مع أشخاص آخرين.

– كما أن هناك سياسات أخرى لغرض التطويع، وهي تتم مع الأفراد الذين لم يدخلوا مراحل الإعداد والتكوين منذ البداية، وقد ظهرت تلك السياسات والأساليب في الآونة الأخيرة، وأعلنت عنها دول بشكل رسمي، مثل (سياسة إفقار الإرهابيين) وقد قامت بها قوى كبرى تجاه جماعات ومنظمات بغرض “التحجيم والتهميش” وجعلها غير مؤثرة في البيئة التي تمكث فيها وتبقى تحت المراقبة بشكل دائم، غير أنها غير مجدية في بعض الحالات وخصوصاً لدى المتدينين المثقفين والمهتمين بالرقائق وفلسفة “الزهد” لإنهم يملكون القدرة على تحمل “حد الكفاف” والظروف القاسية، ولذلك هي تمارس على الكسالى وأصحاب النتؤات الفردية، بجانب سياسات أخرى كتحجيم الأفراد في وظائف فرعية لا تناسب أنماط شخصيتهم، وتهميش آخرين وقتلهم معنوياً، وتدمير مستقبلهم أمام أعينهم لإحداث خلل في توازنهم النفسي، وكما يوجد لديهم مراحل “لتشويه الأفئدة” من خلال إعاقة مسيرتهم الدراسية، ورفع أقرانهم غير الأكفاء، ثم دمجهم مع ثلة من أصحاب الأمراض النفسية، ويقوم بهذه المهام أعوان المنظمات الكبرى من بنو جلدتنا وهم كثر وقد يملئون استاد القاهرة الدولي ويفيض شوية كمان، وبيننا الأحداث والقصص ، والتي قد أحكي بعضها في وقت لاحق إن شاء الله.

[email protected]