في ربيع 1972 تم تكوين تشكيل قتالي من خمسة كتائب إلى قطاع “بورفؤاد” وهي بالمناسبة مدينتي الحبيبة، وجاء القرار لغرض توفير الحماية من الهجمات الجوية للعدو الصهيوني، ولحماية ميناء بورسعيد من الهجمات المتواصلة، ويحكي أحد الجنود بأن محطة الرادار الخاصة به كانت تقع على الشاطىء مباشرة، وكان موقعاً مثالياً حدده خبراء “الرادارات” لاكتشاف الطائرات المنخفضة والتي يفضل الصهاينة استخدامها لقنص الأهداف الأرضية كما فعلوا في مدرسة بحر البقر وغيرها، وحتى فوجئت بطائرات هليكوبتر تطير على ارتفاع منخفض وقد حددت المسافة والموقع بشكل صحيح، واتصلت بالقيادة العليا لتوجيه الصواريخ وبالفعل استجاب الجميع لحالة الطوارىء يقول الجندي إلا أني انتظرت هذه الطائرات التي أتت في اتجاهنا مباشرة، واكتشفت أنه “سرب بط عراقي” ولأجل أن أخفي إحراجي طلبت من القائد أن نستغل الموقف ونضرب عليه بالرشاشات لتجهيز وجبات العشاء للجنود المنتظرين في حالة استعداد لهذا السرب الطائر اعتقاداً منهم بأنها طائرات للعدو، إلا أن رفض القائد طلبي وأمرني بحبس نفسي داخل “دشمة الرادار” ولا أخرج منها!

وحكى لي “خالي رحمه الله” أنه في المقاومة الشعبية غرب “بورفؤاد” كان يضرب على جسم غريب في المياه لمدة ساعتين قبل الفجر وقام بعمل دعوة جماعية لمشاركته في حفل قنص “ضفدع بشري محتمل”،وكان يحفز الجميع لتمزيق جسد جنود الاحتلال المدربين، واكتشفوا في النهاية أنها نصف شجرة خشبية تطفو وتغطس على المياه، رد على كلام القائد وقال له: هذا دليل على اليقظة والانتباه والتربص بالعدو (علشان يداري كسفته).

أحد أبرز الجنود المصريين “عبدالجواد سويلم” والملقب بالشهيد الحي والذي شارك في 18 عملية نوعية أصيب فيها بصاروخ إسرائيلي ونتج عنها بتر ساقيه وساعده الأيمن وفقد عينه اليمنى، يحكي أنه استفردت به طائرة اسرائيلية في ساحة مفتوحة دون ساتر، وأنه كان يطلق على الطائرة من الكلاشينكوف، ويصرخ في الطيار الصهيوني “لو راجل تعالى انزلي”، لو شايف نفسك تعالى عالأرض، ويقول بأن صاروخ من هذه الطائرة تسبب في أجمل لحظات حياته كما يقول، عندما ضحى بنصف جسده لأجل وطنه.

أما الصحف الإسرائيلية فتحكي عن “قناص مصري مجهول” اطلقوا عليه (القناص المنحرف) نعم “المنحرف” وليس المحترف، حيث كان يستهدف مؤخرات جنود العدو وهو ما اكتشفه أحد الأطباء المعالجين، ورغم وضوح الأهداف لهذا القناص كان بإمكانه أن يصوب في قلوب ورؤوس الأعداء حسب رواية المتحدث، لكنه كان يهوى النشان الخلفي (ولا أحد يعرف السبب)، ويبدو أن الموضوع أضحى بالنسبة له فاصل من التسلية وغلبت عليه روح الدعابة، وكانت وجهة نظره أنه لابد من قنص أسفل منتصف الهدف (….) ولا أحد يسأله عن الهدف هو فقط الذي يحدده من وجهة نظره، ولابد وأن يؤدي دوره دون أن معرفة لموقعه، وهذا ما أكدته لقطات عرضتها صفحة “يوميات مصري في الغربة” على موقع اليوتيوب وبعض القصص التي لم أتثبت من صحتها على مواقع التواصل الإجتماعي، لكن في النهاية القصة تبدو كلها في إطار (التكتيك) العسكري!

محمد الخضيري
[email protected]

محمد الخضيري
محمد الخضيري