رموز الفن أو صناع الرأي وقادة الفكر تظهر أسماؤهم ليل نهار في الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية حتى أصبحوا “أيقونات” يهتدي بها أغلب الشباب، ويفترض أن يكونوا مصدرا للإلهام والابداع ومن أصحاب الحلول وقت الأزمات وواجهة القوى الناعمة في الظروف الحرجة وبعضهم يملك أدوات التغيير، لأنهم غالبا يحملون أعباء تختلف عن غيرهم سواء كان “فنان – رياضي – إعلامي…. إلخ” .

فالرمز هو قائد مجتمعي يشبه الدبلوماسي بلا حقيبة يحمل هوية المجتمع وثقافته بمنتهى المسئولية والجدية، وهو مدعوم معنوياً من جمهوره، وقد يسمح له بالانفتاح المالي كي يمتلك الأدوات لأداء مهمته، وهنا لا أتحدث بنظرة وردية أو طريقة نرجسية، بل هذا ما ينبغي أن يكون عليه الواقع.

عندما تنظر لهذا الواقع تجد أشياء غريبة، وتقول في نفسك أكيد فيه حاجة غلط”، أين الخلل في قواعد اللعبة، ماذا يجري بالضبط؟!

تفاجىء بفنانة شهيرة “مسموح لها بالبروز أكثر من اللازم” لتخاطب الفتيات فتقول على الهواء أنها “تحب تبص عالرجالة الحلوة”، يعني حتى لو بهزار فالكلمات تتحول إلى تريند وتنتشر وهي تدرك أن فتيات المرحلة الثانوية يسمعون ويشاهدون المقابلة، أما “نمبر وان” أو “الزلزال” أو “كابوس الأنذال” أو “الفيروس”، كما يلقب ذاته، فقد يتلقى المدح والشكر والإطراء من رموز وقادة في المجتمع ماتعرفش ليه يا جدع “بصوت الزعيم”، ويظهر في حمام السباحة وهو يلقي الأموال وإن كانت غير حقيقية ولكنها مشهد غير سوي، ويحضر بعض المؤتمرات الرسمية بالصف الأول ويجلس بجانب المسؤولين، رغم إنه يتعرى في حفلاته وهذا ما استدعى تعليقات عنيفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

الفنان الطحلب متمحور حول ذاته يقدم (الولاحاجة) مما يحدث خلل في البيئة التي ينمو فيها ولا يمنحها القوة بفعل حالة النشوة والاستعراض بالمقتنيات والذي يشعر الشباب بالعجز وقلة الحيلة، أما عن المجال الرياضي “فحدث ولا حرج” وإن كان أقل تأثيراً واحيانا معدوم في ظل عملية الإصلاح التي تحدث الآن، فاللاعب والمدرب لا يشبهان المطرب والفنان ولا يصنعان نفس حالة الزخم والضجيج، وهذا لا يمنع بوجود فنانين مختلفين يخرجون للمجتمع أفضل ما لديهم.

على الرغم من توافر الرغبة القوية لدى الكثيرين من أجل التغيير، إلا أن الرغبة وحدها لا تكفي، ففي ظل هذه الظروف الإقتصادية والإجتماعية فإن تصدير بعض الأنواع من الطحالب البشرية التي تلتصق بالكاميرات وتعشق الظهور والشهرة، يعد من قبيل الجهل بإدارة المجتمع وهو محاولة لإفساد الأمة.. لن ينتظر الناس حتى يعقل هؤلاء ويتوقفوا عن عملية الانتفاخ الذاتي!

الإصلاح لن يستغرق وقت، كل ما نحتاج إليه هو “صناعة معايير لكل الأشياء” اذا كنتم تريدون ملامح للهوية المصرية، فالأجيال القادمة أمانة تستحق أن تحافظ على أخلاقها، ولا ترميها لهؤلاء حتى لتنحت شخصيتها، بينما هناك حلول أخرى يمكن الإستعانة بها وأشخاص آخرين يستحقون مكانة رفيعة وبرامج مكثفة يمكن ممارستها عبر وسائل الإعلام، كما يمكنك فتح غرف “للعصف الذهني” وتوظيف عدد من أصحاب الخبرات والشباب صغير السن ليكون لهم دور حقيقي للنقد والبناء وصناعة القدوات والرموز، بجانب إجراءات تدريجية تسمح بفرملة أو إصلاح تلك القدوات التي برزت وكأنها نبتة في صحراء ضحلة لا تعرف من سقاها ولا تكتشف من رمى بذرتها ولكن لكل شئ مميزات وعيوب وخير وشر.. والذكي الرشيد هو من يستثمر هذه في تلك..

arArabic